المنجي بوسنينة
138
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
جحظة البرمكي ، أبو الحسن أحمد بن جعفر ( 224 ه / 839 م - 324 ه / 936 م ) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن الوزير يحيى بن خالد البرمكي ، لقّبه عبد الله بن المعتز ( جحظة ) لنتوء في عينيه . ولقّبه الخليفة المعتمد أيضا ( خنياكر ) ، وهي كلمة فارسية معناها : المغني شاعر ، كاتب ، أديب ، مغنّ . ولد على أرجح الأقوال سنة ( 224 ه / 839 م ) ، إلا أنّ المصادر لم تشر إلى مكان ولادته ، ولعل في سكوت هذه المصادر عن تحديد مكان ولادته ما يشير إلى التسليم أنه ولد في بغداد حيث أقام البرامكة الذين ينتمي إليهم ، ويؤيد ذلك ما جاء في شعره من تشوّق إلى الأماكن التي عاش فيها أيام صباه في بغداد ، من ذلك قوله : سقى الله أيّامي برحبة هاشم * إلى دار شرشير وإن قدم العهد فقصر ابن حمدون إلى الشارع الذي * غنينا به والعيش مقتبل رغد وقد ورد في شعره أيضا ذكر لأماكن أخرى في بغداد . والظاهر أن جحظة لم يتزوج ، وعاش في مقتبل حياته في أسرة فقيرة لم تخلّف له شيئا سوى الفقر ، ولم يكن لها ذكر بين الناس ، ولم يكن راضيا عن ذلك ، وفي شعره ما يشير إلى تبرّمه بهذا الإرث السيّىء . على أن له عمّا كان نائبا لوالي السند قتل في عهد الواثق بالله ؛ وهو عمران بن موسى . كما كان له أخ مغنّ يدعى سليمان ؛ إلا أنه لم تكن له شهرة أخيه جحظة . وإن العصر الذي نشأ فيه جحظة شهد نشاطا حضاريا متميزا لم يكن جحظة بعيدا عنه ، وإذا سكتت المصادر عن الإشارة إلى من أخذ عنهم ؛ فإننا نستطيع أن نذكر عددا منهم ؛ أمثال : ميمون بن إسحاق ، وأبي العيناء محمد بن القاسم ، وأبي هفان ، وخالد الكاتب ، وثعلب ، ومحمد بن أحمد بن يحيى المكي ، وعلي بن يحيى المنجم ، وغيرهم . ولقي عددا من شعراء عصره وأدبائه ومغنيه ، منهم : البحتري ، وابن الرومي ، وابن المعتز ، وإبراهيم بن المدبر ، وأحمد بن يحيى ثعلب ، وابن دريد ، وعمرو بن بأنه ، وعثعث الأسود ، وعريب ، وشارية ، وفريدة . وروى عنه عدد من العلماء والرواة منهم : أبو الفرج الأصفهاني ، وأبو عمرو بن حيويه ، والمعافى بن زكريا ، والصولي ، وعبد الله بن محمد المعروف بابن السقاء ، والحسين بن محمد الكاتب ، وغيرهم . كان جحظة شيعي الهوى ، نديما ، حسن المجالسة ، أديبا ، شاعرا جيدا ، مغنيا بارعا في الغناء والألحان ، راويا للأخبار ، له فنون ونوادر ، ودراية بصناعة النجوم ، وفيه ظرف